ولد عبد العزيز، لقيادة الحزب الحاكم: "عهد شراء الانتماء للأحزاب بالمال العام، قد انتهي"
السبت, 04 فبراير 2012 10:36

كان اختلاف لقاء رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، مساء الأربعاء الماضي بأعضاء الكتب التنفيذي لحزب الاتحاد من اجل الجمهورية، جذريا بالمقارنة مع اجتماعه بهم الأول قبل أزيد من سنة.

جوهر الخلاف كان في الزمان والمكان وفي الشكل وفي تراتبية الكلام ومضامينه وقد حرصت "وكالة نواكشوط للأنباء" أن تتوخي الدقة فيما ستنشر عن هذا اللقاء وان يكون ذلك نهارا، مهما كلفها ذلك من تأخر في النشر، تفاديا لغضب عليها الحزب الحاكم ـ الغاضب عليها أصلا بلا سبب ـ وفيما يلي استعراض لما دار في اجتماع ولد عبد العزيز بالمكتب التنفيذي لحزب الاتحاد:
اولا/ زمان ومكان الاجتماع:
عند الساعة الرابعة والربع وصل أعضاء المكتب التنفيذي ـ وهم 30 عضوا ـ الي قصر إقامة رئيس الجمهورية، الذي دخل عليهم الساعة الخامسة والربع (بعد انتها الدوام الرسمي)، أي بعد ساعة كاملة من وصولهم، حيث صافح الجميع وقبل أن يجلس أمر بإعادة ترتيب مقاعد الجلوس بشكل يبعد عن الاجتماع طابع الابرتكول، حيث جلس ولد عبد العزيز قبالة الحاضرين وبجانبه رئيس حزب الاتحاد محمد محمود ولد محمد الامين.
وهنا تجلي الخلاف الزماني والمكاني والشكلي بين هذا الاجتماع والاجتماع الاول، حيث كان الأول في مكاتب الرئاسة وفي وقت الدوام ولم يتدخل الرئيس في الترتيب الذي وجد امامه.
ثانيا/ تراتبية الكلام:
1ـ بعد الجلوس أعطي رئيس الجمهورية الكلام لرئيس الحزب، الذي بدأ حديثه ـ استغرق دقيقتين ـ بالثناء علي رئيس الجمهورية بتفضله عليهم بهذا اللقاء، مؤكدا اكتمال جميع هياكل الحزب وانها اليوم تغطي كافة التراب الوطني بعد عملية الانتساب اليه، واستعرض سلسلة من النشاطات قام بها الحزب علي الصعيدين الوطني والدولي، تبرهن علي انه اصبح فاعلا رئيسيا في الساحة الوطنية.
واختتم ولد محمد الامين كلامه بملاحظتين، يري أن الحزب في حاجة ماسة لهما اليوم لتعزيز الثقة فيه وهما، ان يتقرب منه رئيس الجمهورية أكثر وان توليه الحكومة عناية كبيرة بإشراكه في برامجها، نظرا لما يعلق عليه الموريتانيون من آمال مستشهدا علي ذلك بان أنظارهم جميعا متجهة هذا المساء صوب القصر الرئاسي في انتظار نتائج هذا اللقاء، حسب تغبير ولد محمد الامين.
2 ـ بعد كلمة رئيس الحزب قال رئيس الجمهورية انه يفضل ان يستمع لمداخلات جميع الراغبين في الكلام ليرد عليهم في وقت واحد.
وتحدث كافة أعضاء المكتب التنفيذي باستثناء أربعة وزراء من أعضائه، هم يحي ولد حدمين، تيام جمبار، ابراهيم ولد محمد امارك ولد المختار وماتي بنت حمادي وقد تطابقت وجهات نظر غالبية المتدخلين مع كلام رئيس الحزب مع إضافات تفصيلية حيث أسهبوا جميعا في شكر رئيس الجمهورية في كل ما يفعل ويقول وسب المعارضة وثنائهم علي جهودهم في الحزب لمواجهة دعاياتها المغرضة وتنوير الراي العام حول انجازات الحكومة في اطار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي.
وقالوا إن الحزب، من اجل ضمان مستقبله يجب علي رئيس الجمهورية ان يوليه عناية كبيرة تتجسد في التواصل مع قياداته وكذلك تمييز الحكومة له بأفضلية عن باقي الأحزاب، نظرا لمكانته في الأغلبية، مطالبين صراحة بأهمية التعيينات لأطره بحجة ان ذلك هو السبيل الوحيد لاحترامه وجلب ثقة الموريتانيين فيه كحزب حاكم.
وتحدث البعض عن  التشويش الذي يحدثه إنشاء بعض الأحزاب هنا وهناك علي الحزب، نظرا لتفسير البعض لإنشائها بأنه نوع من التخلي الرسمي عن حزب الاتحاد.
وبما أن ثلاثة من المتدخلين تميزوا في مداخلاتهم عن المسار الجمعي للآخرين، نستعرض مداخلاتهم  بشيء من التفصيل:
ا/ محمد يحي ولد حرمة "احوياتو" النائب الأول لرئيس الحزب، المكلف بمهمة في رئاسة الجمهورية، الذي أضاف إلي ثنائه علي ولد عبد العزيز بقوله، "إن حالة الحزب التي تحدث عنها رئيسه، تبين انه كان بمقدوره ان يكون فاعلا اكثر في الساحة الوطنية من خلال خلق إجماع وطني حول الانجازات الكثيرة والمتنوعة والشاملة في اطار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي"، مبرزا ان الحزب مازال غير قادر علي تسويق هذه الانجازات ومواكبتها واقناع المواطنين بها وتحصينهم من تأثيرهم بالدعايات المشككة في هذه الانجازات وبين احوياتو، ان الحزب لم يستطع حتى الآن توظيف الطاقات المتوفر لديه في خدمة تحقيق أهدافه، حيث مازالت هذه الطاقات معطلة.
  ب/ المداخلة الثانية والأكثر تميزا عن غيرها، فهي مداخلة المحامي، مستشار رئيس الجمهوري عال ولد احمد سالم، التي بدأها بالتذكير بأن هذا هو ثان لقائهم برئيس الجمهورية منذ تشكيل مكتبهم التنفيذي، حيث كان اللقاء الأول بمناسبة انطلاق حملة الانتساب للحزب، اذ أوصاهم ـ الرئيس ـ بالعمل علي تحقيق أمرين أولهما أن لا ينتسب للحسب إلا من يقتنع بذلك لأنه يفضل خمسة آلاف منتسب مقتنعين علي مئات آلاف غير المقتنعين والوصية الثانية بان يتخذوا كافة قراراتهم بالتشاور مع الهيئات.
وخاطب ولد احمد سالم، الرئيس بقوله: السيد الرئيس، ،لم يتحقق من وصياك شيء فرقم الانتساب حدث ولا حرج في تضخيمه وجميع الهيئات التي قال رئيس الحزب إنها نصبت فهي غير معروفة وينعدم التواصل معها لان ذلك لم يتجاوز فترة تنصيبها في ظروف يكثر اللغط حولها ومهما يكن فهي لا تصلح لان تكون جهازا للتواصل مع الجماهير وتأطيرهم حول اهداف التنمية ألكبري التي يقام بها وهو الغرض اصلا من انشاء هذه الهيئات.
وبخصوص التشاور فهو معدوم والدليل علي ذلك كوننا نحن أعضاء المكتب التنفيذي، لا نعلم بالقرارات الا في طريق تنفيذها دون التشاور معنا فما ذا ينتظر من التشاور مع الهيئات الأخرى؟ وللبرهان علي ما أقول، فان المتحدث قبلي بأنه الأمين العام المساعد للحزب لا علم لنا بتعيينه الذي هو من اختصاص المؤتمر الوطني وليس من اختصاص المجلس الوطني، أحري المكتب التنفيذي أو رئيسه ومع ذلك فهو موجود معنا كأمين عام مساعد بمجرد قرار من رئيس الحزب تجاوز فيه كافة نصوص الحزب بما فيها صلاحيات المؤتمر.
وهنا علينا أن ندرك أن تسيير الأحزاب بالمزاج الشخصي، نتائجه لن تكون مرضية، خاصة إذا علمنا أن القاعدة الأساسية التي تأسس عليها الحزب بعد ان كانت السند القوي والعمود الفقري لتصحيح السادس أغسطس وانتخابات 2009 وهي مجموعة البرلمانيين، لم يجدوا ذواتهم  في تشكيلة هيئات الحزب الأخيرة في حين تبوأ مراكز قيادية فيها أشخاص التحقوا بركب الأغلبية مؤخرا بعد ان كانوا بعيدين من لغة برامج التصحيح والتغيير أثناء تأسيسها وفرضها علي ارض الواقع.
  وقال عال ولد احمد سالم  إن الواقع سياسي اليوم في موريتانيا يتشكل بصورة سريعة لا كنها غير محسوسة كما هو الحال بدوران الأرض ولذا يجب التعامل مع هذا الواقع بجدية وعلي الحزب ان يواكب هذا التغير باليات تضمن التأثير فيه لصالح برنامج الإصلاحات الواردة في برنامج الرئيس الانتخابي.
وأضاف إن رئيس الجمهورية قدم للحزب من الدعم ما يكفي إذا وظفه الحزب، حيث كان من ابرز مؤسسه وأول من ترأسه وترشح باسمه وقطع بطاقة انتساب فيه، فضلا عن ذلك حقق من الانجازات التي إذا وظفها الحزب للداعية لصالحه تكفيه لكسب ثقة المواطنين وهذه ليست من مهام رئيس الجمهورية وهي مهمات هيئات الحزب وعليه ان يضع الآليات الكفيلة بذلك وشدد علي ضرورة فهم ان الحزب أسس أصلا كآلية يراد منها المساهمة الجادة والمتميزة في تحقيق مشروع إصلاحي شامل أرادت عملية تصحيح السادس أغسطس 2008 انجازه في موريتانيا ولذا يجب الابتعاد به عن أنماط أحزاب الأنظمة السابقة المبنية علي الأحادية والبحث عن المنافع المادية وبدون ذلك سيكون عبئا علي جهود الاصلاج.
ج/ مباشرة بعد مداخلة مستشار رئيس الجمهورية، طلب النائب محمد لامين ولد الشيخ الكلام فرد عليه بقوله "إن الأحزاب لا تبني بالتنظير" وان عدم علمه بقرارات الحزب عائد إلي كثرة تغيبه عن الاجتماعات التي لم يحضر منها حسب علمه أكثر من اثنين وقال ولد الشيخ انه يفسر أسباب ذلك التغيب بكثرة مهام المستشارين لرئيس الجمهورية والتي تمنعهم من مواكبة اجتماعات الحزب كما هو حال البرلمانين.
وأكد النائب أن التشاور قائم داخل هيئات الحزب من خلال اجتماعاتها المتواصلة والتي لا يمكن ان تعطل في انتظار حضور الأستاذ عال.
وبعد أن أدي ما عليه كمن سبقوه من واجب وسنن ومندوبات الثناء علي رئيس الجمهورية وانجازاته وإبراز ترجمة الحزب من خلال رئيسه لتاك الانجازات قولا وعملا، وسب المعارضة، قال النائب محمد الأمين ولد الشيخ ان الحزب عليه أن يكون له من الإمكانيات ما يمكنه من الذهاب الي المواطنين في أماكنهم لتوزيع العطايا عليهم، كما يفعل حزب "تواصل" الذي قال ولد الشيخ انه يتصل بالمواطنين ويوزع عليهم الوصفات الصحية وبين ان توفر الحزب علي الوسائل يتطلب اهتمام الحكومة بالأمور التي يطرح عليها وبتعيين أطره في الوظائف.
ثالثا/ رد رئيس الجمهورية علي مداخلات أعضاء المكتب التنفيذي:
ولد عبد العزيز، بعد ان استمع بإنصات لكافة المتدخلين ـ الذين كان يعطي الكلام لمن يطلبه منهم  دون مقاطعة ـ قال إن الحزب بالنسبة له مازال مشروعا لم يكتمل بعد، مذكرا بانه لم يخض منذ تأسيسه من الاستحقاق إلا تجديد ثلث الشيوخ، حيث تحالف مع حزب "توصل" الذي خدعه في الطينطان وأضاف ان الاستحقاقات القادمة هي التي ستحدد مصير الحزب فإذا حصل فيها علي ما بين 90 الي 90 نائبا سيكون حزبا حقيقيا ولا حاجة له في أي دعم، يقول ولد عبد العزيز.
وبخصوص الاحزاب التي ابدي غالبية أعضاء المكتب التنفيذي خشيتهم منها، أجاب ولد عبد العزيز بقوله أن مجموعات من الشباب أبلغته أنها  لم تستطع وجود مكان لها في حزب الاتحاد وشكت له من مضايقاتها وسد الأبواب أمام مساهماتها في انجاز برنامجه الانتخابي الذي تسانده  فوافقها علي ان تنشئ أحزابا خاصة بها، وخاطب أعضاء المكتب قائلا: "هل تعتقدون انني ساترك مجموعات من الشباب تساندني ولم تجد مكانها في الحزب، تذهب إلي المعارضة؟".
وابرز أن من يعتقد انه إذا انتسب للحزب وبعد فترة يقدم سيرة ذاتية ويقدمها لرئيس الحزب ـ ناظرا إليه ـ ليقدمها بدوره له هو ويطلب منه تعين المعني علي أساس انه قدم خدمات للحزب فهذا اعتقاد خاطئ وأسلوب بائد كانت تنتهجه الأحزاب الماضية التي أراد أن يكون حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، ثورة علي اخلاقها المقيتة، يقول ولد عبد العزيز.
وأضاف ان الحزب يجب ان كجميع الأحزاب في دول العالم التي لا تبني حياتها وبقاءها من عدمه علي شخص علي راس نظام معين تزول بإزالته كما حدث لأحزاب كانت تملأ الساحة الوطنية وفيما يعني علاقات الحزب بالحكومة، قال ولد عبد العزيز ان الحزب هو من عليه خلق تلك العلاقة من خلال دفاعه عن برامج الحكومة ومساهمته في شرحها للمواطنين، مبينا ان الوزراء الأعضاء في الهيئات القيادية للحزب بإمكانهم أن يشكلوا حلقة الوصل بين الطرفين وأكد أن علي المعنيين في الحزب، إدراك أننا في عهد ديمقراطي تتعدد فيه الأحزاب ولسنا في عهد الحزب الواحد.
وعن دعم الحزب ماديا قال ولد عبد العزيز، إن أي حزب مهما كان لن يمول نشاطاته مهما كانت من المال العام وان عهد صرف هذا المال علي نشاطات الأحزاب وجلب المساندين لها، قد انتهي وعلي الحزب أن يبحث من خلال أعضائه عن تمويله الذاتي علي ان تمنحه الدولة حصته من دعمها للأحزاب علي أساس الاستحقاق القادمة، التي دعا الحزب إلي التحضير لها جيدا لكسب رهاناتها بتبني في دعاياته انجازات الحكومة التي قال ولد عبد العزيز، إنها اكبر دعم يمكن له وللحكومة تقديمه للحزب وسيكفيه إذا استغله بطرق أفضل داعيا الحزب الي الدفاع عن انجازات وسياسات الحكومة مشيرا الي ان اعضاء الحكومة بدؤوا في وسائل الإعلام ذلك مؤخرا.
وأعلن رئيس الجمهورية عن زيارته لمدينة نواذيبوا بعد انتهاء الدورة البرلمانية وان هناك بعثات من البرلمانيين والحزب ستزور كافة الولايات لشرح سياسات الحكومة، داعيا رئيس الحزب إلي إشراك فيها أعضاء المكتب التنفيذي، واختتم كلامه بقوله "سنتجاوز عن جميع الأخطاء الملاحظة علي هيئات الحزب بما في ذلك قضية الأمين العام المساعد إلي ما بعد الانتخابات القادمة".
  ومن خلال استعراض النسق التراتبي للأحاديث أثناء اللقاء ومقارنة ذلك بما جري في الاجتماع الأول، يتبين الخلاف الجوهري ففي الأول كان رئيس الجمهورية من بدأ بالحديث وقدم لأعضاء المكتب التنفيذي ما يريد منهم وعلي أساس ذلك ميزوا مراميه، اما في الاجتماع الثاني، كان العكس حيث حرص ولد عبد العزيز علي ان يتكلم بعد ان يسمع أراء الجميع ليميزها هو ويرد عليها.
كما لوحظ عدم حديثه عن جميع القضايا التي تشغل الساحة مثل الحوار والانتخابات وآجالها والجدل القانوني حولها ولم يتحدث عن الأحداث الجارية في مالي والسنغال التي تشغل الرأي العام هذه الأيام، كما لم يتحدث عن المعارضة.

ماموني ولد المختار

المصدر: ونا

المشاهدات : 223

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

facebook

 
 

بحث