ولد كعباش: سأقاضي أي وسيلة إعلامية أساءت لي (نص المقابلة)
الأحد, 09 أكتوبر 2011 11:17

 

altمحمد ولد كعباش، ضابط صف مساعد سابقا بالجيش الوطني، تم اعتقاله واتهامه بالتخابر مع تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي.

 

 

كان أول عسكري يتهم بمثل هذا الاتهام، وبرئ منه إلا أن قضيته وتفاصيل الاتهامات التي وجهت له بقيت غامضة ونسجت حولها الكثير من الأخبار المتضاربة.

 

السفير التقته في حديث صريح ومفصل عن أسباب اعتقاله ومجريات التحقيق معه وحول ما تم نشره مؤخرا من رسائل موجهة إلى رئيس الجمهورية وقائد أركان الجيش الوطني.

 

نص المقابلة:

السفير: ما تفاصيل اعتقالكم وما التهم التي وجهت لكم؟

ولد كعباش: أود فى البداية أن أشكركم لإتاحة هذه الفرصة لي .

وعن حيثيات اعتقالي فقد تم اعتقالي الساعة 8 صباحا يوم 11 / 5/ 2011 في مطار النعمة حيث كنت أتولي قيادة وحدة تأمين مطار النعمة، تحت إشراف قائد المنطقة العسكرية الخامسة.

وحطت الطائرة العسكرية الساعة السادسة صباحا خيصصا لمهمة نقلي إلى العاصمة، بدون إطلاعي على أٍسباب نقلي .

 

ونظرا لوضعيتي الحالية التزم بالتحفظ  على كيفية وظروف الاعتقال

 

وصلت إلى نواكشوط الساعة 14 و 7 دقائق حيث حطت الطائرة فى المطار العسكري بنواكشوط، وتم نقلى إلى قيادة أركان الجيش الوطني حيث تم توقيفي وبقيت على تلك الحالة حتى منتصف الليل و47 دقيقة تم استدعائي من طرف طابط خارج مقر التوقيف وسألني عن أسباب وجودى في قيادة الأركان وأخبرته بأنه لا علم لي مسبق بسبب مجيئي إلى هنا فأجابني كل تصرفاتك ونشاطاتك واتصالاتك مرصودة أنت تتعامل مع السلفيين وتنظيم القاعدة تخبرهم بتحركات الوحدات وتنقلات أفراد القوات المسلحة وتزودهم بالإحداثيات والنقاط المهمة والحساسة مقابل ذلك تستلم أموالا طائلة لذلك أطلب منك أن تزوينى برقم حسابك البنكي وفي أي بنك ودفتر شيكاتك .

 

فاجأتني هذه الأسئلة لكوني دخلت فى دوامة من الشك والترقب وتولدت لدي فكرة أن للأمر علاقة بانقلاب ما، هذا قبل استجوابي .

وبعدها أطلعته على حسابي البنكي حيث كان البنك باسم بنك يطالبني بمبلغ 762.804 أوقية فسألني عن وضعية دفتر شيكاتي فأخبرته بأنها مرهونة لدى تاجر يدعى "خ،ب" في نقطة ساخنة بالنعمة يطالبني بمبلغ 130 ألف أوقية تتمثل في مائة بطاقة شحن استلفتها من عنده .

فسألني عن رقم التاجر فأعطيته الرقم، كما سألني هل لدي أصدقاء من مالي وخاصة من عرب الشمال فأجبته بنعم، فمدينة باسكنو حيث كنت أعمل قبل نقلي إلى النعمة السواد الأعظم من ساكنتها أغلبهم سكان ماليون من عرب وطوارق .

فطلب مني التعاون وعدم التضليل من خلال سرد المعلومات للحيلولة دون إحالتي إلى الدرك الوطني، فأخبرته أن هذا هو كل ما لدي فطلب مني أن أترجل من السيارة وقال لي الآن نكتفى بهذا وسنتابع لاحقا.

فعدت مباشرة إلى مقر التوقيف وبعد قضاء الليلة الثانية تم استدعائي من طرف مدير الاستخبارات العسكرية وللأمانة كان على مستوى عالي من الأخلاق والمهنية، واقتصرت أسئلة هذا الضابط السامي على ثلاث أسئلة : رقم الحساب البنكي، المبلغ الذى أملكه، ووضعية دفتر شيكاتي فأخبرته بالمعلومات الآنفة الذكر ولم آراه بعد ذلك ولم ألتق به إلى الآن.

بعد أسئلته أحال التحقيق إلى مجموعة من الضباط وتمحورت أسئلتهم على علاقتي بالشمال المالي، وظروفى المادية وأسباب زيارتى لمالي التي قالوا أنها متكررة وكذلك السنغال كما سألوني عن انفجار ثكنة النعمة وهل لدي معلومات مسبقة عنه وأين كنت يومها.

وكانت أجوبتي فيما يخص الأسئلة المادية هو أنى أتحدى أي مؤسسة بنكية أو صرافة تثبت أن لدي أمولا مودعة أو محولة باسمي، أما فيما يتعلق بالاسئلة حول مالي والسنغال فطبعا قمت بزيارة مالي مرتين الأولى سنة 2001 والأخرى 2011 نظرا للموقع الجغرافي وصلت إلى مكان يدعى "لحريث" ذوا الساكنة الموريتانية الذى يبعد 54 كلم شرق باسكنو لأسباب شخصية تجارية محضة، أما السنغال فكانت آخر زيارة لي لها سنة 2008 وكانت بدعوة من صديق لي له علاقة قرابة بالشيخ الشريف ولد الشيخ محمد فاضل حيث أمضيت ليلة في سينلوي وعدة مباشرة.

أما ما يخص انفجار السيارة فقد كنت في دار البركة بتيارت ليلتها وأول من أبلغني زميل لي عسكري فى النعمة وقمت في الساعة التاسعة صباحا بعد ذلك بزيارة أحد الجرحى فى المستشفي العسكري .

وأعود إلى تفاصيل التحقيق معي ، حيث أنه بعد انتهاء مدير الاستخبارات العسكرية والضباط الذين معه قضيت أربعة ليالي دون أن ألتقى بأي كان.

ثم بعد ذلك زارني أحد ضباط الاستخبارات العسكرية، فى مكان توقيفي وأبلغني بأن حدسه يخبره بأنني بريئ وطلب مني ملحا هل لدي سوء تفاهم مع أشخاص يرغبون في تصفية حسابات معي، فأخبرته أنه لا علم لدي بذلك فعلاقاتي طيبة بالكل، بعدها أعاد علي نفس الأسئلة آنفة الذكر وأجبته نفس الأجوبة.

بعد ذلك قام بإخراج هاتفى الجوال وبدأ يتصفح لائحة الاسماء المخزنة طالبا تعريف صاحب كل رقم، وبدأت بتعريف كل رقم كما طلب مني إخباره بآخر مكالماتي الهاتفية والتي أجريتها بالنعمة، فأخبرته بالتفاصيل، كما سألني عن معلوماتي الأسرية .

و أكد على "هل الارقام التي أخبرته بأنها كانت آخر اتصالتي هي نفسها الارقام التي اتصلت بها"، فأخبرته بأنها هي الارقام التي اتصلت بها لكن كنت أعير هاتفي عادة لعناصر فرقتي لإجراء اتصالاتهم وهذا الشيء طبيعي بيننا جميعا.

وبعد 12 ساعة من لقائي به عاود زيارتي وسألني هل لدي علاقة بالمدعو الامام الشافعي فأخبرته أن لا علاقة مسبقة لدي به وأني لا أعرفه إلا من خلال ذكره فى وسائل الاعلام.

كما سألني هل لدي صداقات أو ارتباطات بالنساء مستفسرا حول النساء المنقبات خاصة فأجبته بأني متزوج وظروفى الاجتماعية  تمنعني من هكذا تصرفات.

ثم سألني عن طبيعة صداقاتي من الشمال المالي فأجبته أنها تقتصر على المعرفة لا غير.

ثم أختتم حديث معه بمطالبتي بأن أفكر مليا هل لدي مشاكل مع أفراد أو أشخاص يمكن أن يدبروا مكيدة أو ضررا لي.

بعد استجوابي من طرف هذا الضابط قضيت شهرين و14 يوم لم يزرني زائر، ودون اتصال بالعالم الخارجي.

خلال هذه الفترة أصبت بالحمي وتم استدعاء الطبيب لمعاينتي، وتم نقلي إلى مستشفي الحامية العسكرية لمدة ساعات، وتمت اعادتى وتزويدي بحقنة مغذية وتماثلت للشفاء.

وبعد قضائي لثلاثة أشهر ويومين تم استدعائي لشبه محاكمة عسكرية بقيادة مدير البحرية المساعد وبعض معاونيه في قيادة الاركان الوطنية، وكانت أسئلتهم متطابقة مع الاسئلة الآنفة الذكر وكما أنهم أبدوا أسفا  مبررين ما وقع بأنه مجرد خطأ استخباراتي وارد ومشكلتك لا تعودا كونها مشكلة قدر، وقال بعضهم إنه يستمع إلي ويتأثر وأن كل ما أقوله متقبل نظرا لأنني مجروح فى الصميم حسب تعبير أحد الضباط.

بعد ذلك أعدوا الملف تمت تبرئتي فيه ، وسألوني إن كنت أود البقاء في المؤسسة العسكرية فأجبتهم بالنفي، وبعد ذلك تم رفع الملف إلى قيادة الأركان حيث فوجؤوا بأوامر القيادة بتسريحي مباشرة من الجيش مما يدل أنه حكم مسبق وأن السؤال كان صوريا.

السفير: هل تم الاتصال بكم بعد التسريح لتسوية ملفكم أو استفادتكم من أي تعويضات عن الخطأ الذى ارتكب في حقكم ؟

ولد كعباش: كنت أتوقع أنه سيتم الاتصال بي من حين لآخر، كما توقعت أنه يمكنني فتح صفحة جديدة في حياتي واعتبار ما جرى من الماضي إلا أن ظروفى الاجتماعية والصحية أرغمتني على أن أتوجه برسالة خاصة إلى قائد الاركان راجيا منه التفاتة إنسانية ولم أجد ردا حتى الآن، ولما لم أجد استجابة منه توجهت  برسالة إلى رئيس الجمهورية وأتوقع أن تجد آذانا صاغية.

 

السفير: ما تقييمكم لتداول الإعلام لقضيتكم؟

ولد كعباش: عند خروجي فوجئت أن النظرة التي ينظر بها إلي من طرف  المجتمع نظرة دونية، وتجاهلني الكثير من المعارف والاصدقاء وعند بحثي للعمل وجدت أن الناس متخوفة مني .

وكانت هذه النظرة نتيجة لما تم نشره عن قضيتي فى وسائل الإعلام وتعاملها مع ملفي.

حيث استغربت أن وسائل الاعلام تكتب عن شخص كل هذه المعلومات التي لا تمت للحقيقة بصلة وتصنفه وتصنع منه مجرما في مجتمعه وتمس من شرفه وعرضه وتتاجر بمهما بحثا عن الشهرة والسبق دون أي دليل مكتفية بما تسميه مصادرها الخاصة.

وما استغربه هو من أين حصل هؤلاء على هذه الاتهامات التي وجهوا لي حول امتلاكي اموال طائلة أثبتوا هم بأدلتهم الخفية أنها موجودة رغم أنني فى التحقيق معى وما أثبتته محاكمتى العسكرية لم يتم إيجاد أي دليل يثبت أو يوحى بالشبهة بى وما اتهمت به.

وما أنا بصدده لآن رغبة مني في أن لا يتضرر شخص ويقع له ما وقع لي أن أعمل على مقاضاة من اتهمني بالباطل وسأتفرغ للموضوع ردا لكرامتي وسمعتي التي ضيعوها دون وجه وحق.

 

السفير: هل تعتقد أن هناك أيادي خفية سعت لإبعادك عن المؤسسة العسكرية تصيفة للحسابات أو غيرها؟

ولد كعباش: طبعا أكيد، هنالك بعض الجهات العسكرية والمدنية التي كانت في باسكنو وهم يعرفون أنسفهم وعليهم أن يعلموا أن الانتقام وارد في الدنيا لمن لا يخاف الآخرة وعليهم أن يستمتعوا في ديارهم قليلا، ولا أرغب في الخوض في تفاصيل هذا الموضوع حاليا.

 

السفير: برئتم من اتهام خطير وسرحتم من الجيش ولديكم ظروف عائلية خاصة مالرسالة التي توجهونها؟

ولد كعباش: رسالتي الأولي هي إلى الجهات الرسمية والفاعلين السياسيين أن يتقبلوني في مجتمعي فظروفى خاصة وفاجأتنى ولم أكن مستعدا لها .

وأن يشعروا معي بإحساسي وأنا أقذف بجرم لا علاقة لي به ( رسالتي إلى رئيس الجمهورية مرفقة).

رسالتي الثانية إلى الإعلام  هي التريث والتحقق فبل نشر أي معلومات خاصة إذا كانت معلومات تتسبب في التشهير والإساءة إلى الأشخاص والاسر.

رسالتي الثالثة هي إلى الرأي العام أني أطمئن كل من تولد لديه إحساس أو شعور مؤقت بأنني يمكنني أن أقدم على هكذا تصرفات بأني  برئ  وأطالبهم بالوقوف معي ومساندتي في حياتي الجديدة.

رسالتي الرابعة هي إلى المنظمات الحقوقية والفاعلين السياسيين والبرلمانيين الذين استغرب سكوتهم عن قضيتي وعدم مد يد المساعدة لي وأطالبهم بأن يعوا المسؤوليات الملقاة على عواقهم أخلاقيا وإنسانيا.

وأعلن من هذا المنبر أني لن أسكت عن حقي أبدا حتى ولو كلفني ذلك اللجوء إلى طرق تعبير أخري مع أن أملي في رئيس الجمهورية كبير.

السفير: شكرا لكم

  

المشاهدات : 1357

إعلان

إعلان

إعلان

إعلان

facebook

 
 

بحث